تقدم المبرة عملًا آخر كبيرًا في تراجم الصحابة الكرام، بعد أن قدمت من قبل: (معجم الصحابة) لأبي القاسم البغوي. هذا الكتاب: (الجامع لما في المصنفات الجوامع) للحافظ المغربي – هذه المرة بعد البغوي المشرقي -: أبي موسى الرعيني. هذا الكتاب الذي يعتبره محققه: (يعدُّ بحق أحسن كتاب في تراجم الصحابة الكرام بعد الإصابة للحافظ ابن حجر. بل وزاد على الحافظ كذلك تراجم عديدة، وإضافات عامة كثيرة، واستدراكات لمن تقدمه).
لقد عاصر الحافظ الرُّعَيني المغربي الحافظَ المشرقي الذي له مصنف في نفس الموضوع وهو الحافظ علي بن محمد بن محمد الجزري (630 ه) المعروف بابن الأثير، صاحب: (أسد الغابة)، الذي اعتمد على أربعة مصادر فقط: معرفة الصحابة لابن منده، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم، والاستيعاب لابن عبد البر، والاستدراك على ابن منده لأبي موسى المديني، وزاد عليها تراجم، أما الحافظ الرعيني صاحب كتابنا فقد كانت مصادره أكثر وأشمل، فقد جمع في كتابه الكتب الأربعة السابقة، وزاد عليها اثني عشر مصدرًا آخر.
وبذلك تتضح أهمية الكتاب الذي معنا، من جهة شموله وتنوع مصادره وكثرتها، ومن أهمية الكتاب الداعية إلى إخراجه أن الحافظ ابن حجر لم يطلع عليه – كما يظهر لنا من الإصابة –، وقد بلغت عدد التراجم المزيدة فيه (132) ترجمة لبعض من ذُكر في الصحابة، لا توجد في أي كتاب من الكتب المطبوعة، كما أن الكتاب يحتوي على فوائد واستدراكات لتراجم الصحابة لا توجد إلا فيه، فضلا عن أنه ينقل عن كتب مفقودة، وبعض الأحاديث ينقلها بالإسناد – ولهذا فائدة حديثية كبيرة يعلمها الباحثون المتخصصون -.
وقد صدر هذا الكتاب في طبعة قديمة، لكنها نافذة، ولم تخدم الخدمة اللائقة بالكتاب، ومن ثم فقد ارتأت المبرة، بالتعاون مع المحقق الفاضل؛ أن تعيد نشر الكتاب في ثوب جديد، سائلين الله أن ينفع به كما نفع بسلفه.