لقد أَوْلَى الإسلامُ الأخلاقَ مكانةً عظيمةً ومنزلةً رفيعةً، وجعلها من أفضل ما يتزيَّن به المرء، ومنهج حياة، يحيا به بينه وبين ربه تعالى، وبينه وبين الناس. وإن مِن أهم صور حسن الخلق؛ حسن الجوار، كيف لا؟! وقد جعل الله تعالى للجار منزلة كبيرة في الإسلام كما تجد في طيات هذا الكتاب.
ولهذا كان حُسن الخلق مع الجيران من صفات أهل الإيمان، ومن أحبِّ القربات إلى الرحمن، ومع هذا فقد انتشرت حوادث كثيرة لسوء الجوار، ووقعت الخصومات بين الجيران، ولم يعد هناك مَنْ يعرف للجار حقَّه ومنزِلَته، إلا قليلٌ من الناس في زماننا.
ولما كانت القدوة الحسنة من أفضل ما يعين العبد على الارتقاء بإيمانه، ودفع نفسه للمعالي، والنأْي بها عما يذُمُّها من أعمالٍ وأخلاقٍ؛ فقد جعلت محورَ هذا البحث خيرَ نماذج يقتدي بها الناس، وهم آلُ بيت نبينا صلى الله عليه وسلم، وأصحابُه الكرام، رضي الله عنهم جميعاً، لِمَا لهم من فضائل عديدة، ومناقب كثيرة، جاء بها الوحي المُنزَّل من السماء.
ولذا فقد جاء هذا البحث تذكرة للمسلمين بهذه الأخلاق الحسنة الجميلة التي تقوّي أواصر المجتمع، ومساهمةً في الحد من الظواهر السلبية المتعلقة بالجوار، لتختفي من مجتمعاتنا.
